محمد بن محمد ابو شهبة

80

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الحنيفيون « 1 » وقد كان في العرب من يدين بشريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، في الألوهية والتوحيد ، والإيمان بالبعث ، واليوم الآخر ، وأن رسولا سيبعث في اخر الزمان ، ويخرج اللّه به الناس من الظلمات إلى النور ، وهم ( الحنيفيون ) منهم : 1 - قسّ بن ساعدة الإيادي : كان خطيبا ، حكيما ، عاقلا ، له نباهة ، وفضل ، وكان يدعو إلى توحيد اللّه ، وعبادته ، وترك عبادة الأوثان ، كما كان يؤمن بالبعث بعد الموت ، وقد بشّر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس قال : « إن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في سوق ( عكاظ ) فقال في خطبته : سيعلم حق من هذا الوجه - وأشار بيده إلى مكة - قالوا : وما هذا الحق ؟ قال : رجل من ولد لؤيّ بن غالب يدعوكم إلى كلمة الإخلاص ، وعيش الأبد ، ونعيم لا ينفد ، فإن دعاكم فأجيبوه ، ولو علمت أني أعيش إلى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه » وقد أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنه مات قبل البعثة . وروي أن النبي قال : « رحم اللّه قسا كأني أنظر إليه على جمل أورق تكلم

--> ( 1 ) سموا بذلك من حنف عن الشيء أي مال عنه ، لأنهم مالوا عن الدين الباطل إلى الدين الحق ، سواء أكانوا على دين إبراهيم أم على دين المسيح الحق ، وإن كانت الكلمة تطلق على الأولين غالبا ، وفي الكتاب الكريم « ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما » .